الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

166

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الخضر ولقاؤه بالشيخ محمد مهدي الرواس الرفاعي : يقول الشيخ : « سرت ليلة . . . ثم وفد من بطن البر رجل كأنه يزج بالنور ، تلمع على وجهه بوارق السرور ، فسلم وقال : توحيد الصديقين إفراد القدم عن الحدث وقطع حبال الأكوان ، والاعتصام بحبل الله . . . قلت : سيدي بالله أسألك عرفني من أنت ؟ . . . فقال : بسم الله ، وعلى بركات الله أنا عبد الله الخضر » « 1 » . ويقول : « جاء رجل أخذتني هيبته مني ، حتى كدت أن أغيب عني ، فسلم . . . فألقى الله تعالى رحمة بي في قلبي أنه الخضر عليه السلام ، فقمت وقبلت يده وركبته ، فبارك لي ورحب ، وقال : اجلس ، أنا هو الذي مر بخاطرك ، هات يدك أصافحك كما صافحت جدك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقبض يدي ، وقبضت يده ، ثم شابكني فشابكته ، وقال : هكذا صافحت وشابكت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وبشرني بعدها بالجنة ، وإن من يشابكني ، ويصافحني معنا في الجنة ، وكذا إلى سبع فحمدت الله » « 2 » . [ مسألة - 1 ] : في آراء الخضر عليه السلام يقول الباحث محمد غازي عرابي : « للخضر آراء غريبة ، وينبغي على السالك إطاعته مهما كانت أوامره ، قد يطالب بفعل الشر وإتيانه ، ولكن لا خوف ولا تثريب ، إذ أن العبد هاهنا في قبضة الرحمن الذي شاء له أن يعلو ويسمو حتى يغدو بدوره نجماً . واختراق حاجز الشرور سبيل لمعرفة أصول التوحيد ، كما فعل العبد الصالح مع موسى . فلا يتوهمن إنسان أن ما يأمر به الخضر غايته الفساد . . لا معاذ الله ، وكيف يفعل الروح الخضر هذا وهو المعلم الأول ؟ ! » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس رفرف العناية ص 11 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 75 74 . ( 3 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 116 .